الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

411

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" موازين " جمع ميزان ، ، وهو وسيلة للوزن ، تستعمل في وزن الأجسام ، ثم استعملت في المعايير المعنوية . وذهب بعضهم إلى أن أعمال الإنسان تتجسم في ذلك اليوم ، وتصبح قابلة للوزن ، وتوزن حقيقة بميزان الأعمال . وقيل أيضا أن صحيفة أعمال الفرد هي التي توزن ، فإن كانت تحمل صالحا ثقلت ، وإلا خفت أو انعدم وزنها . وفي الواقع ، ليس من الضروري أن يكون الميزان هو الآلة المعروفة ذات الكفتين ، بل هو كل وسيلة لتقويم الوزن ، كما ورد في الحديث : " إن أمير المؤمنين والأئمة من ذريته ( عليهم السلام ) هم الموازين " ( 1 ) . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حين سئل عن معنى الميزان قال : " الميزان العدل " ( 2 ) . وبهذا نفهم أن أولياء الله وقوانين العدل الإلهي هي موازين يعرض عليها الناس وأعمالهم ويتم قياس الوزن على مقدار الشبه والمطابقة . واضح أن المقصود بثقل الموازين وخفتها هو ثقل الأشياء التي توزن بها وخفة تلك الأشياء . والتعبير بكلمة ( موازين ) بصيغة الجمع يعود إلى أن كل واحد من أولياء الله وكل قانون من القوانين الإلهية إنما هو ميزان . أضف إلى ذلك أن تنوع مواصفات الكائن البشري وأعماله يحتاج إلى تنوع في الموازين . الراغب في المفردات يقول : وذكر في مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسب ( بكسر السين ) وفي

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 251 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 5 .